ابو القاسم عبد الكريم القشيري

348

شرح الأسماء الحسنى

باب في معنى أسمائه تعالى 73 ، 74 - الأول « 1 » والآخر « 2 » 75 ، 76 - والظاهر « 3 » والباطن « 4 » جل جلاله قال اللّه تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ « 5 » والأول في اللغة أصله من آل يؤول إذا رجع ، وكان في الأصل أأول على وزن أفعل ، وتأنيثه أولى على وزن فعلى كأكبر وكبرى ، وأصغر وصغرى ثم قلبت إحدى الهمزتين واوا فاجتمع وأوان فأدغمت إحداهما في الأخرى فقيل : أول ، والتأويل تفعيل

--> ( 1 ) الأول : هو الّذي لم يسبقه شيء ، وليس قبله شيء ، فهو القديم الأزلي الّذي لا ابتداء له ، فهو المستغنى عن غيره بنفسه ، لا يحتاج إلى أحد والكل محتاج إليه . ( 2 ) الآخر : هو الباقي الدائم بعد فناء الخلق ، فهو الّذي لا انتهاء له ولا انقضاء لوجوده وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( الرحمن : 27 ) . ( 3 ) الظاهر : هو الّذي لا يخفى عليه شيء ، وهو الظاهر فوق كل شيء ليس فوقه شيء ، وقيل : هو الظاهر للعقول السليمة بآياته وبراهينه ودلائل توحيده ، فلم يحجب عن المؤمنين آيات وحدانيته . ( 4 ) الباطن : هو الّذي ليس دونه شيء ، وهو الباطن يعلم ما بطن وما خفى ، وقيل الباطن : أي الّذي حجب عن الكفار معرفته ، وعن المؤمنين رؤيته ، رحمة بهم حتى نتمتع برؤية وجهه الكريم يوم القيامة ، وقيل : الباطن الّذي احتجب عن الخلق من عظمته وعلو شأنه . ( 5 ) الحديد : 3 .